ابن أبي الحديد
267
شرح نهج البلاغة
عن عينه : قم إلى هذا فاقتله ، فقام ثم عاد وقال : وجدته يصلى ، فقال لعمر مثل ذلك ، فعاد وقال : وجدته يصلى ، فقال لعلى ( ع ) مثل ذلك فعاد فقال : لم أجده ، فقال رسول الله ( ص ) : لو قتل هذا لكان أول فتنة وآخرها ، أما إنه سيخرج من ضئضئ هذا قوم الحديث . وفى بعض الصحاح : يقتلهم أولى الفريقين بالحق . وفى مسند أحمد بن حنبل ، عن مسروق ، قال : قالت لي عائشة : إنك من ولدى ومن أحبهم إلى فهل عندك علم من المخدج ؟ فقلت : نعم ، قتله علي بن أبي طالب على نهر يقال لأعلاه تامرا ( 1 ) ولأسفله النهروان ، بين لخاقيق وطرفاء ( 2 ) ، قالت : أبغني على ذلك بينة ، فأقمت رجالا شهدوا عندها بذلك ، قال : فقلت لها سألتك بصاحب القبر ، ما الذي سمعت من رسول الله ( ص ) فيهم ؟ فقالت : نعم سمعته ، يقول : إنهم شر الخلق والخليقة ، يقتلهم خير الخلق والخليقة ، وأقربهم عند الله وسيلة وفي كتاب صفين للواقدي عن علي ( ع ) : لولا أن تبطروا فتدعوا العمل لحدثتكم بما سبق على لسان رسول الله ( ص ) لمن قتل هؤلاء وفيه : قال علي ( ع ) : إذا حدثتكم عن رسول الله ( ص ) فلان أخر من السماء أحب إلى من أن أكذب على رسول الله ( ص ) ، وإذا حدثتكم فيما بيننا عن نفسي ، فإن الحرب خدعة ، وإنما أنا رجل محارب سمعت رسول الله ( ص ) يقول : يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان ، سفهاء الأحلام ، قولهم من خير
--> ( 1 ) تامرا ، ضبطه ياقوت : ( بفتح الميم وتشديد الراء والقصر ) وقال ( نهر واسع يخرج من جبال شهر زور والجبال المجاورة لها ) ( 2 ) لخاقيق : لخقوق ، وهو شق في الأرض ، والطرفاء : شجر من الحمض ، واحدته طرفاء .